تحذير أممي من تفاقم الأزمة اليمنية ودعوة عاجلة لخفض التصعيد

تحذير أممي من تفاقم الأزمة اليمنية ودعوة عاجلة لخفض التصعيد


أكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن عبر الفيديو يوم الأربعاء، أن تحقيق السلام في اليمن بات شرطًا أساسيًا لاستقرار المنطقة، محذرًا من أن استمرار التصعيد العسكري يُهدد بضياع فرص الحل ويزيد معاناة المدنيين. وجدد دعوته للأطراف اليمنية والإقليمية والدولية إلى "خفض التصعيد الفوري والمشاركة الجادة في مسار السلام"، مشيرًا إلى أن نحو 40 مليون يمني يئنون تحت وطأة انتظار طويل لإنهاء الصراع الذي دخل عقدًا من الزمن.

تداعيات التصعيد الإقليمي على اليمن:


أشار غروندبرغ إلى أن تصاعد الضربات العسكرية التي تشنها جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) على إسرائيل واستمرار الهجمات في البحر الأحمر أدت إلى غارات انتقامية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل على اليمن، مما حوّل الانتباه العالمي عن الأزمة الداخلية. وأوضح أن هذه الدورة التصاعدية من العنف "عطّلت جهود السلام واستنزفت الموارد التي كان يُمكن توجيهها لإنقاذ اليمن".

تحذيرات من انهيار الهدنة وتدهور اقتصادي:


حذر المبعوث الأممي من تصاعد الأعمال القتالية على جبهات مأرب والحديدة وتعز، مؤكدًا أن الهدنة الهشة التي بدأت عام 2022 قد تنهار، مما يعرض المدنيين لخطر أكبر. كما سلط الضوء على التدهور الاقتصادي الحاد الذي يضرب اليمن، رغم الخطوات الجزئية التي اتخذتها الحكومة المعترف بها دوليًا و"أنصار الله"، داعيًا إلى تعاون عاجل لمعالجة الأزمات الهيكلية مثل انهيار العملة وارتفاع الأسعار.

مطالبات بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة:

انضم غروندبرغ إلى مطالب منظمة الصحة العالمية بالإفراج الفوري عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المحتجزين لدى "أنصار الله"، معتبرًا أن هذه الخطوة ضرورية لضمان استمرار العمليات الإنسانية المنقذة للأرواح.


جهود الحوار ووقف إطلاق النار:

كشف المبعوث الأممي عن استمرار جهود مكتبه في تنظيم حوارات سياسية تشمل الأطراف اليمنية والمجتمع المدني، مع تركيز خاص على إشراك النساء والشباب في صياغة رؤية مستقبل اليمن. كما أشار إلى تعاون فريقه مع اللجنة العسكرية لتعزيز خطوات وقف إطلاق النار، محذرًا من أن "الحسابات الخاطئة" للأطراف بناءً على تقديرات غير دقيقة قد تُفشل الفرص الحالية للسلام.

تصعيد الهجمات على البنية التحتية:

من جانبها، كشفت جويس مسويا، نائبة منسق الإغاثة الطارئة، عن ارتفاع مقلق في الهجمات على البنى التحتية الحيوية، مثل مينائي الحديدة ورأس عيسى ومطار صنعاء، مما يعرقل وصول المساعدات الإنسانية. ودعت إلى احترام القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين والمرافق الحيوية.


كارثة إنسانية متصاعدة:

أوضحت مسويا أن الأزمة الإنسانية تتفاقم مع اقتراب عدد المحتاجين للمساعدة من 19.5 مليون شخص في 2025، بينما يعاني نصف الأطفال دون الخامسة من سوء التغذية الحاد، وتتفشى أمراض مثل الكوليرا بسبب تدهور الخدمات الصحية. وحثت المجتمع الدولي على تمويل النداء الإنساني لليمن بالكامل، مؤكدة أن "اليمنيين يستحقون الأمل بعد سنوات من المعاناة".

دعوة أخيرة للعمل:

اختتم غروندبرغ كلمته بالتأكيد على أن وحدة مجلس الأمن ورسائله المنسقة للأطراف ستكون حاسمة في الأشهر المقبلة، مشددًا على أن "اليمن المستقر ينفع الجميع، ويجب أن تُبنى جهود السلام على تطلعات الشعب اليمني في العيش بكرامة بعيدًا عن ويلات الحرب".

أحدث أقدم